السبت 24 يناير 2026 | 03:43 م

عمرو اسماعيل يكتب: ترامب وإعادة تشكيل النظام الدولي


 
منذ عودته إلى واجهة المشهد السياسي، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إثارة الجدل على الساحة الدولية، عبر تصريحات ومواقف متسارعة تعكس رؤية خاصة لإدارة العلاقات الدولية، تقوم في جوهرها على إعادة تعريف دور الولايات المتحدة ومكانتها في العالم.
تصريحات ترامب بشأن قضايا دولية متعددة، من بينها غرينلاند، وفنزويلا، وكندا، إضافة إلى الملف الإيراني، تعكس توجهًا واضحًا نحو استخدام النفوذ الأمريكي كأداة ضغط سياسية، بهدف إعادة ضبط التوازنات الدولية بما يتماشى مع المصالح الأمريكية وحلفائها، وعلى رأسهم إسرائيل.
وفيما يتعلق بملف الشرق الأوسط، يركز ترامب على منطق الردع ومنع التصعيد الذي قد يهدد استقرار حلفاء واشنطن، معتبرًا أن الحسم السياسي أو العسكري – وفق رؤيته – قد يكون وسيلة لتجنب صراعات أوسع نطاقًا.
أما في ملف مياه النيل وسد النهضة الإثيوبي، فقد أعلن ترامب مؤخرًا استعداده للتدخل كوسيط، عبر رعاية مسار تفاوضي جديد يهدف إلى جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على طاولة واحدة، في محاولة للتوصل إلى تفاهم سياسي يراعي مصالح جميع الأطراف.
الطرح الأمريكي في هذا السياق يركز على الوساطة وإعادة إحياء المسار التفاوضي، وليس على فرض حلول أحادية أو إعادة توزيع حصص المياه، مع التأكيد على أهمية التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن تشغيل السد بما يحفظ حقوق دول المصب ويضمن التنمية لإثيوبيا.
وفي الإطار الأوسع، يطرح ترامب رؤية ناقدة للمؤسسات الدولية التقليدية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، معتبرًا أنها لم تعد قادرة بالصيغة الحالية على التعامل مع الأزمات العالمية المتسارعة، وهو ما يفسر دعوته المتكررة إلى إصلاح آليات إدارة النظام الدولي، وتعزيز دور القوى الكبرى في صنع القرار. وكانت اخر قراراته تشكيل مجلس عالمي للسلام وانسحابه من منظمة الصحة العالمية. 
وتفتح هذه التوجهات الباب أمام تساؤلات جوهرية حول مستقبل النظام الدولي:
هل تمثل هذه الرؤية محاولة لإصلاح اختلالات قائمة في بنية العلاقات الدولية؟ أم أنها تعكس سعيًا لتعزيز النفوذ الأمريكي عبر أدوات سياسية جديدة؟
في ظل عالم يشهد تصاعد الأزمات وتعدد مراكز القوة، تبقى مواقف ترامب محل نقاش واسع، بين من يراها واقعية سياسية، ومن يعتبرها إعادة إنتاج لمنطق القوة في العلاقات الدولية، على حساب التوافق والمؤسسات متعددة الأطراف.

استطلاع راى

هل تعتقد أن الربط بين المناهج وسوق العمل الذي تناقشه لجان البرلمان حالياً سيمثل حلًا جذريًا لأزمة البطالة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6120 جنيهًا
سعر الدولار 47.24 جنيهًا
سعر الريال 12.64 جنيهًا
Slider Image